الشيخ محمد علي طه الدرة

68

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ونفاق ، فهو يمرض قلوبهم ، أي : يضعفها بضعف الإيمان فيها ، والمرض : حقيقة ما يعرض للبدن ، فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ، ويوجب الخلل في أفعاله ، وقد يؤدي إلى الموت ، استعير هنا لما في قلوبهم من الجهل ، وفساد العقيدة ، هذا ؛ وقد اختلف في هؤلاء ، فقيل : هم المنافقون ، والعطف للترادف ، وقال الخازن : هم قوم من أهل مكة تكلموا بالإسلام ، ولم يقو الإيمان في قلوبهم ، فلما خرج كفار قريش إلى بدر خرجوا معهم ، فلما رأوا قلة المسلمين وكثرة المشركين ارتابوا وارتدوا ، وقالوا غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ أي : خدع المسلمين دينهم الجديد الذي اعتنقوه رجاء الثواب الموهوم ، والأجر المزعوم ، وانظر شرح : ( الدين ) في الآية رقم [ 161 ] الأنعام . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي : يسلم أمره إليه ، ويفوض شؤونه لأمره ، ويعتمد عليه في جميع أموره وأحواله . فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ : قوي غالب لا يذل من استجار به واعتمد عليه . حَكِيمٌ : يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ، ويعجز عن إدراكه ، وانظر الآية رقم [ 10 ] . الإعراب : إِذْ : هو مثل الآية السابقة . يَقُولُ : مضارع . الْمُنافِقُونَ : فاعله مرفوع . . . إلخ ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها ، والجملة المقدرة ( اذكر . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . وَالَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع معطوف على المنافقون . فِي قُلُوبِهِمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة . مَرَضٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها ، هذا ؛ ويجوز اعتبار : فِي قُلُوبِهِمْ متعلقين بمحذوف صلة الموصول ، ويكون مَرَضٌ فاعلا بذلك المحذوف ، والتقدير : الذين استقر في قلوبهم مرض . غَرَّ : ماض . هؤُلاءِ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به ، والهاء : حرف تنبيه لا محل له . دِينُهُمْ : فاعل غَرَّ ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : غَرَّ . . . إلخ في محل نصب مقول القول وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 13 ] ومحله مثله أيضا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 50 ] وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) الشرح : وَلَوْ تَرى : هذا الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعناه : عاينت وشاهدت ؛ لأن « لو » ترد المضارع إلى معنى الماضي ، كما ترد ( إن ) الماضي إلى معنى الاستقبال . إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ : وقت قبض الملائكة أرواح الكفار والمشركين . الْمَلائِكَةُ : انظر الآية رقم [ 11 ] ( الأعراف ) . يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ : اختلف في وقت هذا الضرب ، فقيل : هو عند الموت تضرب الملائكة وجوه المشركين وأدبارهم بسياط من نار ، وهذا عام في كل مشرك وكافر عند الموت ، وهو ما تفيده الآية رقم [ 27 ] من سورة ( محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وقيل : كان هذا في